يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
344
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أمن المنون وريبها تتوجع وفي التنزيل : رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور : 30 ] أي ما يريب منها ، ويكون واحدا وجمعا . قال عدي بن زيد : من رأيت المنون خلدن أم من . وقالوا : المن يفسد المعروف كما يفسد الصبر العسل ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : كل معروف صدقة . وقال اللّه تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] تفسير الحسن : كان بعض المؤمنين يقول : فعلت كذا وأنفقت كذا ، فقال اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى فيصير مثلكم فيما يحبط اللّه من أعمالكم كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وهو المنافق فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ [ البقرة : 264 ] ويسمى العطاء منّا ، ومنه قولهم : المنّ يفسد المنّ ، والمنّ ، الأوّل : الكلام ، والثاني : العطاء . كما قالوا : البرد يمنع البرد . فالبرد الأوّل : البرد المعلوم ، والآخر : النوم ، وقد تقدّم . وقد نهى اللّه تعالى نبيه عن المنّ فقال سبحانه وتعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] قيل معناه : لا تعط عطاء لتأخذ أكثر منه . وقرأ الحسن : ( يستكثر ) موقوفة ، وقال : فيها تقديم وتأخير . يقول : لا تستكثر عملك فتمنّ به علينا . ويحتمل على القول الأوّل أن يخاطب اللّه بهذا نبيه ليؤدبه بأشرف الآداب وأسنى الأخلاق . ويحتمل - واللّه أعلم - أن يريد غيره ، كما قال اللّه تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [ يونس : 94 ] الخطاب له والمراد غيره . واللّه أعلم . والمنّ أيضا : الذي أنزل على بني إسرائيل في التيه ، شيء حلو ، أشدّ بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل ، كان ينزل على شجرهم ، فيجتنونه ويأكلونه ، ينزل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ويأخذ كل أحد ما يكفيه ، فإن تعدّى فسد . والسلوى : السمانى ؛ طائر إلى الحمرة ، تحشرها عليهم الجنوب ، فيذبح الإنسان ما يكفيه ليومه ، فإن تعدّى فسد ، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون منها ، ومن المنّ ليوم السبت ، لأنهم كانوا يعبدون اللّه فيه ، ولا يشتغلون بغير العبادة . وتقدّم : آن ؛ وهو الذي قد انتهى حرّه ، وكذا فسر قوله تعالى : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ الرحمن : 44 ] ، ومثله : ( سرابيلهم من قطر آن ) وهي قراءة ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما رضي اللّه عنهم . والقطر : النحاس . والآني : الذي قد أنى وأدرك ؛ أي : انتهى حرّه . وقراءة الجماعة : ( من قطران ) يعني : قطران الإبل وهذا هو